آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٤ - سورة الأحزاب(٣٣) آية ٥٦
شديدا و المخافتة ما دون سمعك أي لم يسمعه إذنك «وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» أي بين المخافتة و الجهر، أو بين الجهر الشديد و المخافتة جدا، فلا يجوز الإفراط و لا التفريط، و يجب الوسط و العدل، لكن قد علم من السنّة الشريفة اختيار بعض أفراد هذا الوسط في بعض الصلوات كالجهر غير العالي شديدا للرجل في الصبح و أوليي المغرب و العشاء، و كالإخفات لا جدّا بحيث يلحق بحديث النفس في غيرها من الفرائض، و هل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ فيه نظر.
ثمّ لا يخفى أنّ ما نسب إلى أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام لا ينافي ذلك.
الأحزاب [٥٦]إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.
قرئ «و ملائكته» بالرفع أيضا عطفا [١] على محلّ إنّ و اسمها، أو بحذف الخبر لدلالة يصلّون عليه، ثمّ المشهور أنّ الصّلاة من اللّه الرّحمة و من غيره طلبها.
في الكشاف في تفسير قوله تعالى «هُوَالَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ» [٢] لمّا كان من شأن المصلّى أن ينعطف في ركوعه و سجوده، أستعير لمن ينعطف على غيره حنوّا عليه و ترؤّفا كعائد المريض في انعطافه عليه، و المرأة في حنوها على ولدها، ثمّ كثر حتّى استعمل في الرّحمة و الترؤّف، و منه قولهم: صلّى اللّه عليك، أى ترحم عليك و ترأّف.
[١] انظر كنز العرفان ج ١ ص ١٣٠ و الكشاف ج ٤ ص ٥٥٧ و نقل هذه القراءة في شواذ القرآن ص ١٢٠ عن ابى عمرو و نقلها في روح المعاني ج ٢٢ ص ٧٢ عن ابن عباس و عبد الوارث عن ابى عمرو و نقل في المجمع ج ٤ ص ٣٦٩ أيضا قراءة فصلوا عليه في الشواذ و قال في الحجة انما جاز دخول الفاء لما في الكلام من معنى الشرط.
[٢] انظر الكشاف ج ٣ ص ٥٤٥ و ص ٥٤٦ تفسير الآية ٤٣ من سورة الأحزاب قال ابن- المنير في الانتصاف المطبوع ذيل الكشاف عند ما نقله المصنف عن الكشاف في معنى صلاة الملائكة انه كثيرا ما يفر الزمخشري من اعتقاد إرادة الحقيقة و المجاز بلفظ واحد و قد التزمه هنا.
قلت و قد قدمنا في ص ٥٠- ٥٥ من هذا الجزء عدم المانع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فراجع.